الشيخ: الصحيح الرواية الثانية أنه تجزئه نية واحدة من أول الشهر ما لم يوجد مبيح للفطر في أثناء الشهر فلا بد من استئناف النية فمثلًا إنسان سافر في أثناء رمضان انقطعت النية فإذا أراد أن يصوم بعد أن أفطر قلنا لابد من تجديد النية أما وليس هناك ما يبيح الفطر ولم يفطر فإنه تجزئه النية الأولى لأنك لو سألت كل إنسان حين دخل رمضان أتريد أن تصوم كل الشهر؟ لقال نعم وبناءً على ذلك يظهر أثر الخلاف في المثال فلو أن رجلًا نام قبل غروب الشمس اليوم ونحن في رمضان وبقي نائما ًحتى طلع الفجر من الغد فصومه على المذهب غير صحيح لأنه لم ينو من الليل كل يوم بليلته وعلى القول الثاني صومه صحيح وهو الصحيح.
القارئ: وفي أي وقت من الليل نوى أجزأه للخبر ولأن الليل محل النوم فتخصيص النية بجزء منه يفوت الصوم ومن أكل أو شرب بعد النية لم تبطل نيته لأن إباحة الأكل والشرب إلى الفجر دليل على أن نيته لم تفسد به.
الشيخ: هذا صحيح وهو خلاف ما يقوله العامة فالعامة يقولون إذا انتهيت من السحور وعقدت النية فإنه لا يمكن أن تأكل وهذا غير صحيح ما دام الليل باقيًا فلك أن تأكل ولو نويت الصوم فلو أن الإنسان تسحر وانتهى من سحوره وعزم على أنه لن يأكل ولن يشرب ثم بدا له بعد ذلك وقبل الفجر فله أن يأكل ويشرب لأن الحكم منوط بطلوع الفجر.
فصل
القارئ: ويجب تعيين النية لكل صومِ يومٍ واجب وهو أن يعتقد أنه صائمٌ غدًا من رمضان أو من كفارته أو من نذره وعنه لا يجب تعيين النية لرمضان لأنه يراد للتمييز وزمن رمضان متعين له لا يحتمل سواه والأولى أصح لأنه صوم واجب فافتقر إلى التعيين كالقضاء فلو نوى ليلة الشك إن كان غدًا من رمضان فهو فرض وإلا فهو نفل أو نوى نفلًا أو أطلق النية صح عند من لم يوجب التعيين لأنه نوى الصوم ونيته كافية ولا يصح عند من أوجبه لأنه لم يجزم به والنية عزم جازم.