الشيخ: عندي بالمخطوطة (إلى السحر) وعلى كل حال المعنى واحد لأن (حتى السحر) بمعنى (إلى السحر) قال تعالى (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) أي إلى مطلع الفجر والوصال كما قال المؤلف رحمه الله أن يصوم يومين لا يفطر بينهما وهو مكروه ما لم يتضرر به الإنسان فإن تضرر كان حرامًا لأن الله تعالى قال (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) وقد استدل عمرو بن العاص رضي الله عنه بهذه الآية على جواز التيمم خوفًا من أذى البرد فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في سرية فأجنب فتيمم في ليلةٍ باردة فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال (أصليت بأصحابك وأنت جنب) قال يا رسول الله ذكرت قول الله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) فتيممت فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه أو أنيابه فأقره على استدلاله مع أنه لن يموت في الغالب من البرد لكن يتضرر به فدل هذا على أن كل ما فيه ضرر على البدن فهو حرام فالوصال مكروه ما لم يكن فيه ضرر فإن كان فيه ضرر كان حرامًا ثم ذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه (نهى عن الوصال) ولكن الصحابة ظنوا أن نهيه إياهم رأفةً بهم لا اختيارًا للأفضل فواصلوا فتركهم النبي عليه الصلاة والسلام يواصلون حتى رؤي الهلال فقال (لو تأخر الهلال لزدتكم) كالمنكل لهم يعني جعل تركهم يواصلون حتى يعلموا أن الوصال لا خير فيه فمثلًا لو كان الوصال من أول الشهر وتأخر عشرين يومًا فإنهم ينكلون عن هذا ولن يعودوا إلى الوصال ولما نهاهم عن الوصال أوردوا عليه إشكالًا قالوا إنك تواصل يعني فنحن لا نعصيك أسوة وليس يريدوا أن يقولوا لم تنه عما تفعل؟ أبدًا ما أرادوا هذا إطلاقًا يعني لو أرادوا هذا كان فيه توبيخٌ للرسول صلى الله عليه وسلم وهم لم يريدوه بل أرادوا أنهم يواصلون أسوةٌ بالرسول صلى الله عليه وسلم فقال لهم (إني لست كأحدٍ منكم إني أطعم