وأسقى) وهنا يقع الإشكال كيف يطعم ويسقى؟ لأنه إذا كان يطعم ويسقى فلا وصال إذ أن الوصال أن لا يأكل الإنسان ولا يشرب ولا يأتي مفطرًا بين اليومين فأكثر فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يطعم ويسقى فإنه لم يواصل في الحقيقة؟ أجاب بعضهم عن هذا بأنه يطعم ويسقى من طعام وشراب الجنة وطعام وشراب الجنة لا يقاس بطعام وشراب الدنيا وهذا أيضًا فيه نظر لأن طعام وشراب الجنة إن كان يغذي فهو بمعنى طعام وشراب الدنيا وإن كان لا يغذي فإنه لا يغني شيئًا في الوصال فبطل هذا الجواب وأحسن ما قيل فيه إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لشدة اتصال قلبه بربه ينسى الحاجة إلى الطعام والشراب ومثل هذا اليقين الذي يحصل للرسول عليه الصلاة والسلام لا يحصل لأحدٍ من الخلق ولهذا قال (لست كأحدٍ منكم) فإن قال قائل تلهي الإنسان أو انشغاله بمحبوبه يؤدي إلى نسيان نفسه من الطعام والشراب؟ قلنا نعم وقد قال الشاعر
لها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزاد