الشيخ: إذا قال قائل أليس النبي صلى الله عليه وعلى وسلم قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) فأمر بالصمت إلا لمن يقول الخير؟ فالجواب أن نقول إنه مأمورٌ بأن يقول الخير والخير في الكلام إما أن يكون لذات الكلام كالذكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم العلم والدعوة إلى الله وما أشبه ذلك وإما أن يكون خيرًا لغيره أي لما يقصد به من إيناس الجليس وإدخال السرور عليه وغير ذلك فهذا خير وإن كان في نفسه ليس خيرًا ولكنه لما قصد به الخير وهو في نفسه غير محرم صار من الخير فقول النبي صلى الله عليه وسلم (فليقل خيرًا) يشمل ما هو خير في نفسه كذكر الله تعالى ويشمل ما هو خير من أجل الإصلاح بين الناس فإذا كان الأمر كذلك فلا داعي للصمت فكون الإنسان يصمت تعبدًا لله نقول هذا بدعة وهذا من صنيع الجاهلية والعياذ بالله تأتي إليه وتقول يا فلان هل ترغب كذا؟ وهو ساكت يا فلان تحب نخرج ننظر إلى الأمطار والأودية؟ وهو ساكت هل هذا من الشريعة في شئ؟ أبدًا لكن قد يقول إذا أفطر مثلًا إذا كان صائمًا أو إذا كان حاجًا وتحلل قد يقول إني صمت لئلا أقول شرًا فأنا أقول إنك صمت عن قول خير لأن الرد على أخيك المسلم من الخير لا شك.
القارئ: قال ابن عقيل ولا يجوز جعل القرآن بدلًا من الكلام لأنه استعمالٌ له في غير ما هو له فهو كتوسد المصحف وقد جاء (لا يناظر بكتاب الله) أي لا يتكلم به عند الشئ تراه كأن ترى رجلًا جاء في وقته فتقول (ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى) وذكر أبو عبيدٍ نحوًا من هذا.