فهرس الكتاب
الشيخ: هذا ما يترتب على القول بأنها شرطٌ للوجوب أو في لزوم الأداء فإذا ماتت المرأة وهي غنية وقادرة على الحج بنفسها ولكن لم تجد محرمًا ثم ماتت فهل يحج عنها من مالها ويكون الحج دينًا في مالها أو لا؟ إن قلنا إن وجود المحرم شرطٌ للوجوب فإنه لا يحج عنها لأن الحج لم يجب عليها، وإن قلنا إنه شرطٌ للزوم الأداء وجب أن يحج عنها لأن الأداء في حقها الآن تعذر لأنها ماتت فيحج عنها وهذه المسألة ليست هينة ولا يقال إذن نحج عنها فالأمر سهل، لأنه قد يكون خلفها من الورثة من هو قاصر إما مجنون أو صغير أو ما أشبه ذلك فلا يمكن أن نأخذ من تركتها شيئًا إذا قلنا إن هذا شرطٌ للوجوب هذا ما يترتب على هذه المسألة.
كذلك أيضًا لو أن الإنسان أغناه الله تعالى قبل الحج بخمسة أيام ولا يدرك الوصول إلى مكة إلا بعشرين يومًا ثم مات هل يقضى عنه أو لا؟ على القول بأنه شرطٌ للوجوب لا يقضى عنه لأنه لم يجب عليه، وعلى القول بأنه شرطٌ للزوم الأداء يقضى عنه.
والذي يظهر لي والله أعلم أنها شرطٌ للوجوب وذلك لأنه لا يستطيع إما حسًا وإما شرعًا وإما وقتًا أما شرعًا فمثل المحرم للمرأة، وأما وقتًا فكما لو تمت شروط الوجوب في زمنٍ لا يتمكن فيه من الوصول إلى مكة، وأما حسًا فكما لو كان في الطريق ما يعوقه ويمنعه من الوصول إلى مكة فالصواب أنها شرطٌ للوجوب.