القارئ: ويجوز الإحرام بنسكٍ مطلق وله صرفه إلى أيها شاء وإن أحرم بمثل ما أحرم به فلان صح لما روى أبو موسى قال (قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال لي: بم أهللت قال: قلت لبيك بإهلالٍ كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أحسنت فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أمرني أن أحل) متفقٌ عليه ثم إن تبين له ما أحرم به فلان فإحرامه مثله وإن تبين أن فلانًا لم يحرم فله صرفه إلى ما شاء كالمطلق لأنه عقد الإحرام وعلَّق عين النسك على إحرام فلان فلما لم يحرم فلانٌ بطل التعيين وبقي المطلق وإن علم أن فلانًا أحرم ولم يعلم بما أحرم أو شك هل أحرم أم لا؟ فهو كالناسي لإحرامه وللناسي لما أحرم به صرفه إلى أي نسكٍ شاء لأنه إن صادف ما أحرم به فقد أصاب وإن صرفه إلى عمرة وكان إحرامه بغيرها فإن فسخه إليها جائزٌ مع العلم فمع الجهل أولى، وإن صرفه إلى قرانٍ وكان إحرامه بعمرة فقد أدخل عليها الحج وهو جائز وإن كان مفردًا فقد أدخل العمرة على الحج وهو لغوٌ لا يفيد ولا يقدح في حجه كما لو فعله مع العلم وإن صرفه إلى الإفراد وكان معتمرًا فقد أدخل الحج على العمرة فصار قارنًا ولا تبطل العمرة بترك نيتها فإن كان قارنًا فهو على حاله لذلك والمنصوص عن أحمد رضي الله عنه أنه يجعل المنسي عمرة قال القاضي: هذا على سبيل الاستحباب لأن ذلك مستحبٌ مع العلم فمع عدمه أولى فعلى هذا إن صرفه إلى عمرة فهو متمتعٌ حكمه حكم من فسخ الحج إلى العمرة وإن صرفه إلى القران لم يجزئه عن العمرة إذ من المحتمل أن يكون مفردًا فلم يصح إدخاله العمرة على حجه ولا يلزمه دم القران لأنه شاكٌ فيما يوجبه ويصح له الحج هاهنا وفيما صرفه إلى الإفراد فإن كان شكه بعد الطواف لم يكن له صرفه إلا إلى العمرة لأن إدخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز فإن صرفه إلى إفرادٍ أو قران تحلل بأفعال الحج ولم يجزئه عن واحدٍ من النسكين لأنه شاكٌ في