فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 2447

لكن يبقى النظر هل الأفضل أن يسوق الهدي ولا يتمتع أو أن يترك الهدي ويتمتع؟ الرسول عليه الصلاة والسلام ساق الهدي ولم يتمتع ولم يترك الهدي حتى يتمتع ثم إن في سوق الهدي من إظهار الشعائر ولا سيما فيما سبق لما كانوا يسيرون على الجمال وعلى الأرجل من إظهار الشعائر ما لم يكن فيما لو ساقه ثم فيه أيضًا من نفع الفقراء ما لا يوجد إذا لم يسقه فالواقع أن المسألة فيها احتمال أن نقول له سق الهدي واقرن أو نقول لا تسق الهدي وتمتع والغريب أن المؤلف رحمه الله استدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم على أن التمتع أفضل ولو ساق الهدي فاستدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل وزعم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان متمتعًا لكن منعه من الحلّ سوق الهدي ولكن القول المتعين بالنسبة لحج النبي عليه الصلاة والسلام ما قاله الإمام أحمد قال: لا أشك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنًا والمتعة أحب إليَّ هذا كلام الإمام أحمد فإن قال قائل ما تقولون فيما ذكره المؤلف عن عمر وعلي وسعد وابن عمر وحفصة وعائشة وعمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت متمتعًا؟ قلنا معنى تمتعه أنه تمتع بترك إحدى السفرتين لأنه حصل له عمرة وحج في سفرٍ واحد ولو فرقهما لكان يأتي لكل واحد بسفر فهو في الواقع متمتع كما أن المتمتع الذي يأتي بالعمرة ويبقى إلى الحج متمتع أيضًا، فالصواب المتعين ما ذهب إليه الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنًا ويجاب عن تسميته متمتعًا في بعض ألفاظ الصحابة بأحد أمرين إما أن يقال إنه تمتع بسقوط إحدى السفرتين وإما أن التمتع في لسان الصحابة ليس هو التمتع المعروف في لسان الفقهاء وأن التمتع في لسان الصحابة هو الجمع بين نسكين في سفرٍ واحد مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت