الشيخ: لا شك أن هذا التخريج هو الصواب يقول إذا حلق أو قلم ناسيًا أو جاهلًا فعليه الفدية وذكر أنه إتلاف فاستوى عمده وسهوه كإتلاف مال الآدمي وهل حرم الحلق وتقليم الأظفار لأنه إتلاف أو لأنه ترفه؟ هم قالوا لأنه ترف فكيف مرةً يكون إتلافًا ومرةً يكون ترفهًا ثم إذا قدرنا أنه إتلاف فما قيمة قلامة الظفر؟ لا شيء ولهذا يتبين لك ضعف الأقوال إذا كانت بعيدةً عن القواعد الشرعية هناك تعليل آخر أحسن من تعليل المؤلف ومع ذلك فيه نظر قال لأنه إتلافٌ فاستوى فيه العمد وغيره كجزاء الصيد لأن جزاء الصيد من أجل الإتلاف فيكون هذا مثله فنقول هذا قياس مع الفارق أيضًا قلامة ظفر تقيسها بغزالة لا يستقيم هذا ثم إننا نمنع الحكم في الأصل المقيس عليه ونقول إن الصيد إذا كان جاهلًا أم ناسيًا فلا ضمان عليه.
القارئ: وإن قتل الصيد مخطئًا فعليه جزاؤه لأنه ضمان مال فأشبه ضمان مال الآدمي وعنه لا جزاء عليه.
الشيخ: نعم هو ضمان مال لا شك لكن لله والله تعالى لما علم عباده (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) قال قد فعلت بخلاف مال الآدمي فالقياس إذًا قياسٌ مع الفارق فلا يصح.
القارئ: وعنه لا جزاء عليه لقول الله تعالى (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) مفهومه أنه لا شيء في الخطأ.
الشيخ: هذا هو القول الصحيح يعني هذه الرواية عن أحمد هي القول الراجح المتعين لأن الله قال (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا) فقيده بوصفٍ مناسبٍ للحكم وهو العمد فإنه يناسب أن يحكم عليه بالجزاء فكيف نلغي هذا الوصف والله تعالى قد اعتبره وقيد به الحكم فهذه الرواية هي الصواب.
القارئ: وإن تطيب أو لبس ناسيًا أو جاهلا فلا فدية عليه لما روى يعلى بن أمية أن رجلًا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه جبة وعليه أثر خلوق.
الشيخ: خلوق يعني طيب.