الشيخ: ذكر المؤلف مسألتين المسألة الأولى إذا كانت المصراة أمة فيكون فيه وجهان أحدهما لا رد له لأن لبنها لا عوض لها وهذا غير صحيح بل لبن الأمة له عوض ولهذا لو بيع لبن بعد حلبه فإنه جائز ولأن المرضعة قال الله تعالى فيها (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) على ماذا؟ الجواب على اللبن وما ذهب إليه بعض العلماء من أن المراد أجور حمل الطفل وإلقامه الثدي فهذا لا وجه له لأن الذي يسترضع لولده هل يريد أن تحمل الولد وتضعه في حجرها وتلقمه الثدي ولو كان جافًا؟ لا وإنما يريد اللبن ولهذا نقول إن المرضعة المستأجرة يراد بذلك لبنها وما قبله من الحركة ووضعه في الحجر وإلقامه الثدي هذا مراد لغيره وليس مراد لذاته لكن المؤلف رحمه الله بنى على أن لبن المرضع ليس هو المعقود عليه بناءً على أنه لا يصح عقد الإجارة عليه والصواب أن اللبن مقصود بلا شك وأن له قيمة أما لبن الأتان فلا قيمة له لأنه لبن محرم ولكن إن قلنا إنه لا قيمة له فإن نقص لبن الأتان يعتبر عيبًا ونقصًا لأن الإنسان إذا اشترى أتان ذات لبن يريد أن يسقيه ما عنده من صغار الحمر فهو مراد بلا شك فالصواب أن التصرية تجري في لبن الأتان وأنه إذا علم أنها مصراة فله الخيار لكن إذا ردها هل يرد معها شيئًا؟ الجواب لا يرد معها شيئًا لأن اللبن لا قيمة له.
السائل: تصرية الأمة لم يتبين لي كيف تصر الأمة؟
الشيخ: مثلًا يقال لها لا ترضعي الولد أو لا تحلبي اللبن فينبغي إذا راءها المشتري وإذا ثديها كبير قال هذه ما شاء الله عندها لبن كثير.
السائل: إذا تعذر وجود التمر فما الحكم؟
الشيخ: تأخذ قيمته.
السائل: إذا وجد التمر ولكن في قوم لا يأكلون التمر فما الحكم؟
الشيخ: الظاهر أنه في هذه الحال إذا كان أهل المكان لا يأكلون التمر فيرجع إلى قيمته أو يعطون من الطعام المقارب.
فصل