القارئ: وإن ذكر وزن المكيل فهو أحصر وإن دخلت الظروف في وزن المتاع استغني عن ذكرها وإن لم تدخل وكانت معروفة لا تختلف كثيرًا صح من غير تعيينها لأن تفاوتها يسير وإن اختلفت كثيرًا اشترط معرفتها بالرؤية أو الصفة لذلك ولو اكترى ظهرًا ليحمل عليه ما شاء لم يصح لأنه يدخل في ذلك ما يقتل البهيمة وإن شرط أن يحمل عليها طاقتها لم يصح لأنه لا ضابط له.
فصل
القارئ: وإن استأجر راعيًا مدة صح لأن موسى عليه السلام أجر نفسه لرعاية الغنم ثماني سنين ويشترط معرفة الحيوان لأن لكل جنس تأثيرًا في إتعاب الراعي ويجوز أن يكون على معين وعلى موصوف في الذمة فإن كان على موصوف في الذمة اشترط ذكر العدد لأن العمل يختلف به وإن استأجر ظئرًا اشترط معرفة الصبي بالتعيين لأن الرضاع يختلف به ولا تأتي عليه الصفة وإن استأجر رجلًا ليحفر له بئرًا أو نهرًا اشترط معرفة الأرض لأن الغرض يختلف باختلافها ومعرفة الطول والعرض والعمق لأن الغرض يختلف بذلك كله وإن استأجره لبناء حائط اشترط ذكر طوله وعرضه وعلوه وآلته من لبن أو طين أو غيره لأن الغرض يختلف بذلك كله وإن استأجره لضرب لبن اشترط معرفة الماء والتراب والطول والسمك والعرض والعدد وعلى هذا جميع الأعمال التي يستأجر عليها فإن كان في ما يختلف فيها الغرض ما لا يعرفه رجع فيه إلى أهل الخبرة به ليعقد على شرطه كما لو أراد النكاح من لا يعرف شروطه رجع إلى من يعرفه ليعرِّفه شروطه وإن عجز عن معرفته وكَّل فيه من يعرفه ليعقده.
الشيخ: إذا كنتَ لا تعرف الشيء وَكِّل مَنْ يعرف وهو بالنسبة لك مجهول وبالنسبة للوكيل معلوم وهذه من الحيل الجائزة فإذا أراد أن يبيع عليَّ متاع في بيتي وأنا لا أعرفه فإنني أُوَكِّلُ إنسانًا وأقول له وَكَّلْتُك يا فلان بأن تشتري لي المتاع الذي عند هذا الرجل فيذهب الوكيل ويطلع عليه ويعرفه.
فصل