الشيخ: هذه مسألة مهمة فهذا إنسان شرع في إحياء الأرض لكنه لم يتمه أو منحت له الأرض لكنه لم يُحْيِهَا إذا قلنا بأن تمليك الإمام ليس بإحياء أما إذا قلنا أنه إحياء فالأمر واضح والمهم أنه صار أحق بهذه الأرض من غيره إما لكونه تحجرها تَحَجُّرًا لا يملكها به أو شرع في إحيائها ولم يتم أو منح إياها من قِبَلِ ولي الأمر وعلى القول بإن المنحة ليست تمليكًا، فهل يجوز أن يأخذ عوضًا ويتنازل عنها لغيره؟ الجواب المذهب أنه لا يجوز لأن من شرط البيع أن يكون البائع مالكًا للشيء وهذا لم يملك وإذا كان لم يملك فكيف يجوز أن يبيعه وهو ليس ملكًا له، والقول الثاني ما ذكره الموفق ابن قدامة فقال (يحتمل جواز بيعه لأنه صار أحق به) فكأن هذا البيع ليس بيعًا لعين الأرض ولكنه تنازل عن حقه بعوض فيقول أنا الآن شرعت في إحياء الأرض ولم يتم أو مُنحتُ إياها ولم يكن ذلك إحياء فأتنازل عن حقي لفلان بعوض، فابن قدامة رحمه الله يقول يحتمل الجواز ولكن إذا نظرنا إلى المسألة فإننا نقول إذا نزَّلنا هذا على القواعد فإنه لا بأس أن يتنازل الإنسان عن حقه لغيره بعوض أو مجانًا لأن الحق له وهذا هو الصحيح لكن يبقى النظر هل في ذلك ضرر على الآخرين لأنه قد يكون هناك جماعة مقدمين وأحق من هذا الأخير والأول لم يبع في الغالب إلا لأنه مستغني عن الأرض فإذا استغنى عنها فليتنازل عنها ويترك أمرها لولي الأمر فيمنحها لمن هو أحق بها وهذه النقطة هي التي توجب أن نقول إنه لا يجوز أن يتنازل بعوض لأنه عدوان على الآخرين الذين قدموا طلبًا فكانوا أحق بها والأول الذي أراد أن يتنازل عنها بعوض هو مستغني عنها وإذا كان كذلك فليرد الأمر إلى أهله، فإن قال قائل فإن منحه إياها مجانًا فهل يجوز أو لا؟ نقول إذا رجعنا إلى التعليل وجدنا أن ذلك لا يجوز أيضًا ونقول له إذا استغنيت عنها فرُدَّها إلى الحكومة، ومن هذا الباب البنك العقاري الآن فإنه يتقدم الناس إليه كثيرًا بطلب