أَنا شَماطيطُ الَّذِي حُدّثْتَ بِهْ
مَتى أُنَبَّه للغَداءِ أنْتَبِهْ
ثمَّ أُنَزِّ حَوْلَهُ وأحْتَبِهْ
حَتَّى يُقالَ سَيِّدٌ ولَسْتُ بِهْ
وَكَانَ حكمه أَن يَقُول: أتَنَبَّه، لِأَنَّهُ قد قَالَ:"أُنَبَّه"ومطاوع فعل إِنَّمَا تفعل، وَلَكِن لما كَانَ أُنَبَّهُ فِي معنى أُنْبهُ جَاءَ بالمطاوع عَلَيْهِ، فَافْهَم، وَقَوله:"ثمَّ أنز"مَعْطُوف على قَوْله أنْتَبِهْ احْتمل الخبن فِي قَوْله"زحوله"لِأَن الْأَعرَابِي البدوي لَا يُبَالِي الزحاف، وَلَو قَالَ"انزي حوله"لكمل الْوَزْن وَلم يَك هُنَاكَ زحاف، إِلَّا انه من بَاب الضَّرُورَة، وَلَا يجوز الْقطع فِي"انزى"فِي بَاب السعَة وَالِاخْتِيَار، لِأَن بعده مَجْزُومًا، وَهُوَ قَوْله:"وأحْتَبِه"ومحال أَن تقطع أحد الْفِعْلَيْنِ ثمَّ ترجع فِي الْفِعْل الثَّانِي إِلَى الْعَطف، لَا يجوز:"إِن تأتني أكرمك وَأفضل عَلَيْك"بِرَفْع أكرمك وَجزم أفضل، فتفهم.
ونَبَّهه من الْغَفْلَة فانْتَبَه وتَنَبَّه: أيقظه.
وتَنَبَّه على الْأَمر: شعر بِهِ.
وَهَذَا الْأَمر مَنْبَهَةٌ على هَذَا، أَي مشْعر بِهِ ومَنْبَهَةٌ لَهُ: أَي مشْعر لقدره ومعل لَهُ، وَمِنْه قَوْله:"المَال مُنَبْهَةٌ للكريم، ويُستغنى بِهِ عَن اللَّئِيم".
وَمَا نَبِهَ لَهُ نَبَهًا: أَي مَا فطن، وَالِاسْم النُّبْهُ.
والنَّبَه: الضَّالة تُوجد على غَفلَة، قَالَ ذُو الرمة يصف ظَبْيًا:
كأنَّه دُمْلَجٌ مِنْ فِضَّةٍ نَبَهٌ ... فِي مَلْعَبٍ مِنْ عَذارَى الحَيِّ مَفْصومُ
"نَبَهٌ"هُنَا: بدل من دملج.
وأضَلَّه نَبَهًا: لم يدر مَتى ضَلَّ.
وأنْبَه حَاجته: نَسِيَهَا.
والنَّباهَة: ضد الخمول، نَبُهَ نَباهَةً، فَهُوَ نابِهٌ، ونَبيهٌ، ونَبَهٌ، وَقوم نَبَهٌ، كالواحد، عَن ابْن الْأَعرَابِي، كَأَنَّهُ اسْم للْجمع.