أنس رضي الله عنه أم أهل بيته فصلّى بنا الظهر والعصر فقرأ قراءة همسا فقرأ بالمرسلات والنازعات وعم يستاءلون ونحوها من السور «1» ، وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يقرأ في الظهر والعصر سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية «2» ، وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صلّى بهم الهاجرة فرفع صوته، فقرأ وَالشَّمْسِ وَضُحاها (الشمس: 1) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (الليل: 1) فقال له أبي بن كعب: يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ قال: «لا! ولكني أردت أن أوقت لكم» «3» .
كان صلّى الله عليه وسلّم يسمعهم قراءته في الغالب في نوافل الليل خاصة فعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يوتر بتسع ركعات، فلما أسن وثقل أوتر بسبع، وصلّى ركعتين وهو جالس يقرأ فيهن بالرحمن والواقعة قال أنس: ونحن نقرأ بالسور القصار إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (الزلزلة: 1) وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (الكافرون: 1) ونحوهما «4» .
ومثل ذلك كان فعل الصحابة، فتسلسلت المنهجية بذلك عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلّى ابن مسعود العشاء الاخرة فاستفتح بسورة الأنفال حتى بلغ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (الأنفال: 40) ركع، ثم قرأ في الركعة الثانية بسورتين من المفصل وفي رواية بسورة من المفصل «5» وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قدمت
(1) الطبراني في الأوسط (3/ 147) ، وهو في مجمع الزوائد (2/ 116) ، مرجعان سابقان.
(2) مجمع الزوائد (2/ 116) ، مرجع سابق، وقال: «رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني في الأوسط» .
(3) الطبراني في الأوسط (9/ 106) ، والحديث في مجمع الزوائد (2/ 116) ، مرجعان سابقان.
(4) صحيح ابن خزيمة (2/ 143) ، مرجع سابق.
(5) البخاري (1/ 268) معلقا، ووصله الطبراني في الكبير (9/ 263) .