ولا تبعدوا عن تلاوته بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا بتفسيره وتأويله، ولذا قيل:
«اشتغل بالعلم بحيث لا يمنعك عن العمل، واشتغل بالعمل بحيث لا يمنعك عن العلم وحاصله: أن كلا من طرفي الإفراط والتفريط مذموم، والمحمود هو الوسط العدل المطابق لحاله» «1» .
بأن يقرأه بالليل والنهار فقال: «إذا قام صاحب القران فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإن لم يقم به نسيه» «2» ، وقال صلّى الله عليه وسلّم: «مثل القران إذا عاهد عليه صاحبه فقرأه باللّيل والنّهار كمثل رجل له إبل فإن عقلها حفظها وإن أطلق عقلها ذهبت فكذلك صاحب القران» «3» ، وبيان هذه الكيفية: أن يراجع حزبه بالنهار، ويقوم به في صلاة الليل كما طبق ذلك الصحابة رضي الله عنهم، فعن خيثمة قال:
انتهيت إليه- أي عبد الله بن عمرو- وهو يقرأ في المصحف فقال: هذا حزبي الذي أريد أن أقوم به الليلة «4» .
سابعا: الوقت النموذجي للمراجعة:
حدد صلّى الله عليه وسلّم لهم الوقت النموذجي للمراجعة وهو الليل، وأفضل ذاك أن يقوم الإنسان الليل بما حفظه، أو بما قرأه نظرا في نهاره كما في قوله تعالى:
(1) عون المعبود (13/ 32) ، مرجع سابق.
(2) رواه مسلم (1/ 536) ، وللضرورة أنقل ما ذكر في كتاب التلقي في هذا الموضع: «وقوله (لم يقم به) تحتمل معنى قيام الليل، وتحتمل معنى العمل به» ، وقد قال المباركفوري في معنى قول الصحابي يخاطب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ألاأقوم بها) : كما في تحفة الأحوذي (8/ 150) ، مرجع سابق: «أي في صلاة الليل» .
(3) البخاري (4/ 1920) ، مسلم (1/ 543) ، ابن حبان (3/ 42) ، مراجع سابقة.
(4) ابن أبي شيبة (2/ 240) ، مرجع سابق.