فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 569

قضاء الحزب الليلي:

إذا فات الورد الليلي فينبغي له أن يقضيه في النهار؛ إذ قد ذهب البعض إلى أن معنى «السبح الفراغ أي إن لك فراغا طويلا للحاجات بالنهار» ومنه قال الزجاج: «إن فاتك في الليل شيء فلك في النهار فراغ الاستدراك» «1» ، وكذلك كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يعلم أصحابه: فعن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل» «2» ، وكذلك كانت سنته العملية فعن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا عمل عملا أثبته وكان إذا نام من الليل أو مرض صلّى من النهار ثنتي عشرة ركعة» «3» .

وعلمهم النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يضبطوا هيئات التعامل مع النفس الإنسانية المتغيرة:

بحيث لا تخل بالحفظ اليومي: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن لهذا القران شرة، وللناس عنه فترة، فمن كانت فترته إلى القصد فنعما هي، ومن كانت فترته إلى الأرض فأولئك هم قوم بور» «4» ، وعنه رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القران على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع» «5» ، ولا ينبغي أن يحول شيء بين المرء وبين إكمال حزبه

(1) تفسير القرطبي (19/ 42) ، مرجع سابق.

(2) مسلم (1/ 515) ، مرجع سابق.

(3) مسلم (1/ 515) ، مرجع سابق.

(4) قال في مجمع الزوائد (7/ 168) ، مرجع سابق: «أبو يعلى وفيه أبو معشر نجيح وهو ضعيف يعتبر بحديثه» .

(5) مسلم (1/ 543) ، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت