وكان مقرئا من أوائل البعثة فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا من بني زهرة لقي عمر قبل أن يسلم وهو متقلد بالسيف فقال: إلى أين تعمد؟ قال: أريد أن أقتل محمدا قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن ختنك سعيدا وأختك قد صبوا وتركا دينهما الذي هما عليه. قال: فمشى عمر إليهم ذامرا حتى إذا دنا من الباب قال: وكان عندهما رجل يقال له خباب يقرئهما سورة طه فلما سمع خباب بحس عمر دخل تحت سرير لهما.. «1» . الحديث.
ويتضح مدى حفظ خباب من إحالة ابن مسعود عليه فقد جاءه بعضهم فسأله أن يقرأ عليهم طسم المائتين فقال: ما هي معي ولكن عليكم من أخذها من رسول الله صلّى الله عليه وسلم خبّاب بن الأرتّ، فأتينا خبّاب ابن الأرتّ فقرأها علينا «2» ، وحكم على مدى جودة وحفظ أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه.
17-أسيد بن حضير:
وقد كان من القراء المعدودين المشهورين في عهد النبي صلّى الله عليه وسلم فعن أسيد بن حضير أنه قال: يا رسول الله بينما أنا أقرأ الليلة سورة البقرة إذ سمعت وجبة من خلفي فظننت أن فرسي انطلق فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: قرأ يا أبا عتيك فالتفت فإذا مثل المصباح مدلى بين السماء والأرض ورسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «اقرأ يا أبا عتيك» فقال: يا رسول الله فما استطعت أن أمضي فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «تلك الملائكة نزلت لقراءة سورة البقرة أما إنك لو مضيت لرأيت العجائب» «3» ، وقد
(1) الحاكم (4/ 65) ، مرجع سابق.
(2) أحمد (1/ 419) .
(3) ابن حبان (3/ 58) ، مرجع سابق.