الصفحة 40 من 65

الروح العالية من العزم والإصرار والصبر الذي لا ينحني أمام عواصف المحن ورياح البلاء.

ولكن ماذا كانت نتيجة صبره ودعائه وأمله في فرج الله، هل خيب الله رجاءه فيه؟ هل مات ولم يلتق بيوسف - عليه السلام -؟ هل ذهبت ثقته في الله أدراج الرياح؟ أجب على تلك الأسئلة ثم قارن نفسك به: أيكما أحب إلى الله وأقرب إلى الإجابة؟

إذا كان نبي من أنبياء الله قد دعا الله هذه الفترة الطويلة وهو في محنة وحزن وكرب وقلبه يحمل أكوامًا من الحزن على ابنه المفقود، وأجل الله له الإجابة حتى حين لحكمة يعلمها ويدخرها له مفاجأة سعيدة جزاء على صبره وثقته في الله، وامتحانًا له على مدى تحمله، فما بالي أراك تستعجل الإجابة وتشتاق إلى النتيجة وأنت مقصر في الدعاء مقل فيه، تذكر دائمًا أن الله قد يؤجل لك الإجابة ليرزقك أكثر مما تتمنى أو يعطيك فوق ما تصبو إليه: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216] ، كما حدث مع يعقوب - عليه السلام -، فقد ردَّ الله إليه يوسف عزيزًا على مصر - يقارن هذا المنصف بوزير المالية - في أيام القحط وهو في تلك الأيام في أشد الحاجة إلى معين ومساعد له في كبره وحاجته، فلو عجل له في الإجابة ورجع إليه يوسف - عليه السلام - صبيًا وغلامًا لما كان ليوسف تلك المكانة الرفيعة في مصر آنذاك.

ثق دائمًا وأبدًا كلما تأخرت الإجابة كلما كانت خيرًا لك بإذن الله وعونه. لا تيأس مهما طالت المدة، وتوقع دائمًا أن تأتيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت