الصفحة 8 من 65

شديد .. كل السبل ميسرة ومذللة، أسألك بالله هل ستفوت هذه الفرصة؟ هل ستعجز فقط عن طرق باب هذا الشخص؟ هل ستترك غيرك ينال ما يريد وأنت عاجز فقط عن الطرق؟ سأجيب بالنيابة عنك؛ فأنا على ثقة أنك ستهرع إليه مهما بعدت المسافة، وأنك ستتبع كل وسيلة توصلك إليه ما دام هدفك مضمون التحقيق عنده مائة في المائة، فما بالك إن كنت لا تحتاج إلى مواصلات؛ بل لا تحتاج أن تخرج من بيتك - من غرفتك - لا تحتاج إلى جهد ولا عناء، فقط اطرق الباب، اطرقوا أبواب السماء، كرروا ذلك كل ليلة، واصلوا القرع بإلحاح وإصرار وكلكم ثقة أنه سيفتح لكم: «فإن من أكثر القرع يوشك أن يفتح له» [1] .

ولا يقولون لي قائل: إني كثير الذنوب، غارق في وحول المعاصي، متلحف بردة العصيان، وإني ربما دعوت فلا يستجاب لي. فأين الحليم إذن؟ أين الكريم؟ أين الرحيم؟ هذا يأس وقنوط من رحمة الله: {إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] .

وهذه ليست دعوة إلى العصيان ولكنها دعوة إلى التفاؤل وحسن الظن بالله، وأذكر أن إحداهن طلبت مني أن أدعو لها، فلما نصحتها أن تجتهد هي أيضًا في الدعاء، وذكرت لها أني دعوت ذات مرة دعوة عابرة في يوم ممطر وكنت مع مجموعة من الأخوات، ودعت كل واحدة منا دعوتها، فما ختمت تلك السنة إلا ونالت كل منا دعوتها كما هي، فما كان منها إلا أن ردت علي قائلة: ربما أنت لا ترتكبين

(1) اقتباس من شريط (قرع لأبواب السماء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت