الصفحة 9 من 65

بعض تلك المعاصي التي أرتكبها، مع علمي بأنها من ذوات الخير، نحسبها إن شاء الله كذلك.

فكرت في أمرها كثيرًا، إذن كثير من مسلمي اليوم يسيؤون الظن بالله، ويرون أنه لا يعطي ولا يستجيب إلا للأولياء والصالحين فقط، أما غيرهم فلا حظَّ لهم في الإجابة. إن كان الله جل جلاله لا يعطي إلا للعابدين الطائعين فمن للمذنبين العاصين؟ من يغفر لهم ذنوبهم إن أرادوا التوبة؟ من ينصرهم ممن ظلمهم ممن هو أعصى وأشقى منهم؟ من يرزقهم؟ من يعافيهم؟ ثم ألست أنت أيها العاصي المسيء الظن بربك معافى؟ ألست في رزق ونعمة وإن لم تقدرها؟ من أعطاك إياها؟ من عافاك؟ من رزقك وأغناك؟ ومن أعزك إلا الله؟!

إن كثيرًا من الناس يعرض عن الدعاء ثقة منه أن لا أمل في الإجابة يأسًا وقنوطًا، ولا يعلم أي خير فاته، لا يعلم أي مكسب ضيع على نفسه، لا يعلم أن مشاكله ومصائبه وأحزانه وأكداره كلها كانت لها حلول عند خالق الخلق، عند ملك الملوك. إذا أردت أن يستجاب لك، فقط اعزم على الدعاء وأطب مطعمك - أي اجعل مطعمك حلالًا - وعليك بالإلحاح الشديد، لا تقل دعوت كثيرًا فلم يستجب لي، استمر حتى ترى الإجابة، وثق بعدها أنك لن تندم أبدًا، أعرض عن الخلق وأقبل على الخالق، واترك أبواب المتذمرين واطرق باب من لا يضجره إلحاح الملحين، ولا يمل الداعين، ولا تختلط عليه الأصوات، ولا يلهيه صوت عن صوت، قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] . ماذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت