وغير ذلك من خصائص الربوبية.
وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته بشرًا يوحى إليه ولا يعلم الغيب إلا بإعلام الله له فكيف وهو قد مات، فبأي دليل يثبت من شذ وخلط بين حق الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولم يميز بين ما هو حق لله وما هو حق للرسول - صلى الله عليه وسلم -؟
نعم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ختم الله به الأنبياء وآتاه من الفضائل ما فضله به على غيره وجعله سيد ولد آدم وخصائصه وفضائله كثيرة وعظيمة، ولكن مع هذا فإن الله سبحانه وتعالى قد نهانا عن أن نشرك به أو أن نرفع رسوله فوق منزلته التي أنزله إياها بالغلو في تعظيمه.
قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .
وأنه لا يعلم الغيب إلا الله: قال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65] .
ولا يطلع على النيات والخواطر سوى اللطيف الخبير الذي {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [طه: 7، 8] ، قال تعالى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 29] .