وقال الله تعالى: {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [التغابن: 4] .
فالرغبة إليه وحده، والرهبة منه وحده، والتوكل عليه وحده، ويمتنع أن يكون المخلوق مثل الخالق سبحانه وتعالى، فمن نفى عن مخلوق - ملك أو نبي أو غيرهما - ما كان من خصائص الربوبية وبين أنه عبد الله كان هذا حقًّا واجب القبول، ومن أثبت ذلك كان إثباته إطراءً للمخلوق وزيادة في التعظيم على ما يستحقه، نعوذ بالله من التكلف والهوى والقول على الله بغير علم، ونعوذ بالله أن نصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما ليس فيه فنكون من الهالكين [1] .
وأما حضور القلب وغض الطرف والإطراق والسكون والانكسار عند السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يزعم المتصوفة فهذه أحوال تتطلب حال العبادة كالصلاة والوقوف بعرفة، فإن العبد يستشعر جلال مولاه ووقوفه بين يديه ومناجاته لربه الذي يعلم ما تكنه الأنفس وما تخفيه الصدور وكون العبد يستحضر هذه الأحوال عند قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعوى من غير دليل ومبالغة بل وغلو في تعظيم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكل ما يطلب من المسلم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما هو الأدب بحيث لا يرفع صوته هناك ولا يأت بمنافٍ لحال ما هو فيه من ذكر الموت والقبر وما لكل حي مصيره.
وقد أمر الله تعالى بالتأدب بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته
(1) «الصارم المنكي في الرد على السبكي» ص 210، 217 بتصرف، «الرد على الأخنائي لشيخ الإسلام» ص 210، 212.