فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] .
ومن تأمل القرآن الكريم والسُّنَّة الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرف ما يجب من الأدب، والتعظيم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعل ما أمر به. قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما تطري النصارى عيسى ابن مريم، ولكن قولوا: عبد الله ورسوله» [1] .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا محمد يا سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس: عليكم بتقواكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله: عبدُ الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل» [2] .
فتعظيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن تُطاع أوامره وتصدق أخباره ولا يقدم عليه غيره، وهذا هو الذي يقره الشرع ويأمر به ويثني على فاعله، أما أن نعظمه عند قبره بغض الطرف وسكون الجوارح والإطراق ... إلخ. فهذا في الحقيقة غلو في تعظيمه ومعاملة له بضد ما أمر به ودعاء إلى ما حذر منه وعصيان ومخالفة لأمره - صلى الله عليه وسلم -، ومن يفعله مبغوض لا محبوب، معاقب لا مثاب.
(1) رواه البخاري (3445) ورواه الدارمي (2/ 320) واللفظ له.
(2) رواه الإمام أحمد في «المسند» (3/ 153) ، والضياء في المختارة رقم (1627) وعبد بن حميد في المنتخب رقم (1309) ، وصحح ابن عبد الهادي إسناده في «الصارم المنكي» وقال: إسناده على شرط مسلم.