فعلى المسلم أن يترسم هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يقول ويفعل، ومن يهدي الله فهو المهتدي، ومن يضلل الله فما له من هاد.
وكان العمل الشائع لدى الصحابة - الخلفاء الراشدين والسابقين الأولين - أنهم يدخلون مسجده ويصلون ويسلمون عليه في الصلاة، ولم يكونوا يذهبون إلى القبر لا من داخل الحجرة ولا من خارجها، لا لسلام ولا لصلاة ولا غير ذلك من حقوقه المأمور بها في كل مكان [1] .
وكان ابن عمر وحده هو الذي يذهب إلى القبر إذا قدم من سفر، فيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت.
ولم يتابعه عليه أحد من الصحابة [2] ، فتأمل كيف أن هذا السلام المختصر، والذي هو في غاية الأدب لم يكن أحد يفعله من الصحابة غير ابن عمر، وهذا منهم مبالغة في سد يفضي إلى البدعة والغلو فيه - صلى الله عليه وسلم -.
وأما ما زاد على ذلك مثل الوقوف للدعاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - مع كثرة الصلاة والسلام عليه فقد كرهه مالك وقال: هو بدعة لم يفعلها السلف، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها [3] .
(1) «مجموع فتاوى شيخ الإسلام» ج 27/ 413، 414.
(2) ينظر: «الموطأ» (1/ 166) رقم 68 و «تنوير الحوالك شرح موطأ مالك» ج 1/ 180.
(3) انظر: «فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» ج 27/ 384.