الله به.
ولا ينبغي لأحد أن يدعو الله ويتوسل إليه إلا بما شرع من سؤاله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا وبالأعمال الصالحة التي شرعها لعباده وبدعاء الأحياء الصالحين، ولم يعرف قط أن الصديق أبا بكر وعمر بن الخطاب وأكابر الصحابة رضوان الله عليهم سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو لهم وإن كانوا يطلبون منه أن يدعو للمسلمين.
نعم: دعاء المسلم لأخيه حسن مأمور به ما دام في حياته لورود ما يدل عليه. أما أن يسأل المؤمن الله تعالى بحق فلان أو بذاته أو بجاهه بعد موته فهذا من أعظم أنواع البدع المحرمة التي سد الله ورسوله ذريعتها وينبغي أن يكتفي بالسلام المشروع [1] .
لم يكن أحد من السلف يأتي على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأجل الدعاء عنده بعد السلام عليه ولا كان الصحابة رضوان الله عليهم يقصدون الدعاء عند قبره لا مستقبلي القبلة ولا مستدبريها. ولم يقل أحد من العلماء أن الدعاء مستجاب عند قبره ولا أنه يستحب أن يتحرى الدعاء متوجهًا إلى قبره - صلى الله عليه وسلم - أو متوجهًا إلى القبلة عند قبره - صلى الله عليه وسلم -، إلا ما ذكره بعض أهل العلم في كتبهم من استحباب استقبال القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو قريبًا من الحجرة أو بعدها.
هذا لا دليل عليه من كتاب ولا من سُنَّة، والأولى للمسلم إذا أراد أن يصيب السنة: أن يسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى صاحبيه ثم ينصرف
(1) ينظر: «فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» ج 1/ 184، 159، 169، 186، 216، 237.