ولا يقبل مستقبل القبلة ولا مستقبل القبر للدعاء، بل نص أئمة السلف على أنه لا يستقبل القبر عند الدعاء مطلقًا.
قال الإمام مالك فيما روي عنه: لا أرى أن يقف عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو ولكن يسلم ويمضي كما كان يفعل ابن عمر رضي الله عنهما.
وقال ابن عقيل، وابن الجوزي: يكره قصد القبور للدعاء.
وقال مالك: هو بدعة لم يفعلها السلف.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يكره قصد القبور للدعاء ووقوفه عندها أيضًا للدعاء [1] .
وهكذا حمد الله تعالى والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وإكثار الدعاء والتضرع وتجديد التوبة عند قبره عليه الصلاة والسلام لم يثبت عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك، وإنما المأثور عن السلف والأئمة أنهم يستحبون عند قبره - صلى الله عليه وسلم - ما هو من جنس الدعاء له عليه الصلاة والسلام والتحية كالصلاة والسلام عليه فقط.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «لم يكن في الصحابة والتابعين والأئمة والمشايخ المتقدمين من يقول: إن الدعاء مستجاب عند قبور الأنبياء والصالحين لا مطلقًا ولا معينًا. وليس فيهم من قال: إن دعاء الإنسان عند قبور الأنبياء والصالحين أفضل من دعائه في
(1) ينظر: «الإنصاف» للمرداوي ج 4/ 53، «فتاوى شيخ الإسلام» ج 27/ 16، 17، ج 24/ 358، «الصارم المنكي في الرد على السبكي» ص 349.