لأحد أن يسأل الله به وأحاديث سؤال الله بالمخلوقين أو بجاههم ومنزلتهم واهية وموضوعة، ولا يوجد في أئمة الإسلام من احتج بها أو اعتمد عليها، إذ إن سؤال الله تعالى بسبب لا يناسب إجابة الدعاء، فلا يحلف على الله بمخلوق ولا يسأله بجاه مخلوق أو بذاته ومنزلته، وإنما يسأل الله بالأسباب التي تناسب إجابة الدعاء مما دلَّت عليه نصوص الكتاب والسُّنَّة، كسؤال الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] .
وبالعمل الصالح، قال تعالى: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 16] .
ومن السؤال بالأعمال الصالحة سؤال الثلاثة الذين آووا إلى الغار فسأل كل واحد منهم ربه بعمل عظيم أخلص فيه لله تعالى، لأن ذلك العمل مما يحبه الله ويرضاه محبة تقتضي إجابة صاحبه: هذا سأل ببره لوالديه وهذا يسأل بعفته التامة وهذا سأل بأمانته وإحسانه.
وكذلك كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول وقت السحر: «اللهم أمرتني فأطعتك ودعوتني فأجبتك، وهذا سحر فاغفر لي» .
وكسؤال الله بحق السائلين عليه وهو حق أوجبه على نفسه لهم كرمًا وتفضلًا كما يسأل بالإيمان والعمل الصالح الذي جعله سببًا لإجابة الدعاء قال تعالى: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [الشورى: 26] .
نعم: لقد اتفق المسلمون على أنه - صلى الله عليه وسلم - أعظم الخلق جاهًا عند الله،