لا جاه لمخلوق عند الله أعظم من جاهه ولا شفاعة أعظم من شفاعته، لكن انتفاع العبد بدعائه - صلى الله عليه وسلم - له في حياته على الوجه المشروع، وكان بعض الصحابة يطلبون منه الدعاء فيدعو لهم فكان توسلهم بدعائه، لا بذاته في حضوره أو مغيبه أو بجاهه بعد موته، وقد كان من الممكن أن يأتوا إلى قبره ويتوسلوا هناك ويقولوا في دعائهم بالجاه ونحو ذلك من الألفاظ التي تتضمن القسم بالمخلوق على الله عز وجل أو السؤال به ونحو ذلك مما يفعله الجهال من السؤال بجاه النبي وغيره، لكن لم يفعلوا شيئًا من ذلك ولا دعوا بمثل هذه الأدعية مع شدة حاجتهم، بل ضرورتهم إلى ذلك؛ لعلمهم أن جاه المخلوق عند الخالق تعالى ليس كجاه المخلوق عند المخلوق، فإنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] .
وأما ما يحتج به بعض الجهال عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم» فهذا الحديث كذب ليس فيه شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث ولا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث لهذا لم تقم به حجة وهذا الحديث وما على شاكلته كقول العامة: «إذا كانت لكم حاجة فاسألوا الله بجاهي» فإنها أحاديث مكذوبة باطلة لم يروها أحد من أهل العلم.
فلا يجوز الإقسام على الله بأحد من الأنبياء أو غيرهم من المخلوقين، ولا يجوز أن يقال: أسألك بفلان أو بجاه فلان عندك أو بحقه عندك سواء كان نبيًّا أو غيره، لأن ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.