الصفحة 34 من 58

ويتوسلون به، ويستشفعون به إلى الله، كما أن الخلائق يأتون إليه يوم القيامة يطلبون أن يشفع لهم إلى الله، كما أن الخلائق يأتون إليه يوم القيامة يطلبون أن يشفع لهم إلى الله، ثم لما مات وأصابهم الجدب عام الرمادة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكانت شدة عظيمة، أتوا العباس فتوسلوا به، واستسقوا بدعائه بدلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يأتوا إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعون عنده ولا استسقوا به ولا توسلوا به.

وكذلك في الشام لم يذهبوا إلى ما فيها من القبور، بل استسقوا بمن معهم من الصالحين، ومعلوم أنه لو كان الدعاء عند القبور والتوسل بالأموات مما يستحب لهم لكان التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عند قبره أفضل من التوسل بالعباس وغيره، فلم يؤمر أحد بالتوسل بميت ولا الاستعانة به ونحو ذلك مما يظنه بعض الناس دينًا وقربة وهو عين البدعة [1] .

وبناءً على ذلك فمن قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتشفع به إلى الله عند قبره فلا سعادة حينئذ للزائر البتة، لأن الزيارة والحالة هذه زيارة بدعية باطلة منعها الشارع الحكيم ولم يأذن بها، إذ أن المقصود بزيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - السلام عليه وعلى صاحبيه كما كان - صلى الله عليه وسلم - يأمر أصحابه إذا زاروا القبور وكما فعل ابن عمر رضي الله عنهما فقد كان يقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت، ثم ينصرف، والسلف الصالح كلهم متفقون على أن الزائر لا يسأله شيئًا ولا يطلب منه ما يطلب منه في حياته لا شفاعة ولا استغفار بزيارته

(1) «فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» بتصرف ج 27/ 152، 153، 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت