الصفحة 52 من 58

الرحل إليه ويقف عنده للدعاء أو أن يسأله أن يشفع له عند ربه ويستغفر له؛ لأن استغفاره - صلى الله عليه وسلم - لأمته قد انقطع بوفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، وكذا قبر غيره من الصالحين لا يجوز إتيانها وسؤال الله عندها، واستغفاره من ذنوب اقترفها العبد؛ لأن وفاتهم حالت دون الاستغفار ودون أي عمل آخر كانوا يعملونه حال حياتهم؛ فما يجوز من سؤال الحي لا يجوز سؤاله للميت؛ لأنه يفضي إلى الشرك ولأن الميت انقطع عنه التكليف.

سابعًا: قصد القبور لأجل الدعاء عندها؛ رجاء الإجابة ليس من شريعة الإسلام لا واجبًا ولا مستحبًا ولا طاعة لله ولا مما يحبه الله ويرضاه ولا هو عمل صالح ولا قربة إلى الله ومن جعله من هذا الباب فهو ضال باتفاق المسلمين.

ثامنًا: يحرم تقبيل الحجرة الشريفة ورفع الصوت عندها والطواف حولها. وكذا التمسح بالمنبر، وتقبيله، والتمسح بجدران القبر وتمريغ الخد عليها، وهذا منهي عنه باتفاق المسلمين ولم يفعله أحد من سلف الأمة وأئمتها بل يعد هذا من وسائل الشرك وذرائعه.

وقد كان من فضل الله على هذه البلاد ومنَّته عليها أن وفق قادتها حكامًا وعلماء لتحكيم شرعه، وإقامة دينه الصحيح وسد جميع الذرائع والطرق المؤدية إلى البدع والخرافات والمفضية إلى الشرك، ورفعت لواء العقيدة الصحيحة.

فقبره - صلى الله عليه وسلم - جُعِلَ بحيث يُمنعُ الناس من الوصول إليه فلم يُجعل للزوار طريقًا إليه بوجه من الوجوه ولا وسع ما حول القبر ليسع الزوار، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت