الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال: «إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولًا الجنة، وآخر أهل النار خروجًا منها: رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها. فعرض عليه صغار ذنوبه. فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم لا يستطيع أن ينكر» يذكر بذنوبه فهل يستطيع أن ينكر منها شيئا في ذلك المقام؟! كلا إنه ليس بين يدي بشر من البشر، بل هو بين يدي رب البشر الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء «فيقول العبد: نعم، لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه تعرض عليه» إذًا الذي عرض عليه ما هو إلا صغار الذنوب وأما الكبائر فقد أُخفيت عنه!! «فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة!!» عند ذلك يطمع العبد - وهذه طبيعة الإنسان - فيتذكر ذنوبه الكبار «فيقول: رب قد عملت أشياء لا أراها ههنا» !! قال أبو ذر: «فلقد رأيت رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ضحك حتى بدت نواجذه» [1] .
وأورد المنذري في الترغيب والترهيب والطبراني في المعجم بإسناد حسن عن أبي طويل ـ رضي الله عنه ـ أنه أتى إلى الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ فقال: يا رسول الله، أرأيت من عمل الذنوب كلها، ولم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها (يعني لا صغيرة ولا كبيرة إلا أتاها) ، فهل لذلك من توبة؟ فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ بشارة لكل تائب وتائبة، قال: «تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله خيرات كلهن!!»
(1) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، حديث رقم (466) .