ولك أن تجري مقارنة بين هذه السموات العظام وكرسي الرحمن ـ جل في علاه ـ!! إنه شيء لا يمكن للعقل البشري إدراكه!! {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} .
جاء عند البيهقي عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: «ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة!! وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة!!» [1] .
هذا العرش العظيم تحمله ثمانية من الملائكة فقط؟!! نعم ثمانية، ولكن اسمع إلى صفة واحد من هؤلاء الملائكة الثمانية:
جاء عند الطبراني بسند صحيح يقول النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: «أُذِن لي أن أحدث في صفة ملك من ملائكة عرش الرحمن، رجلاه في الأرض السفلى، وفوق قرنه عرش الرحمن، وما بين شحمة أُذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام!!» [2] .
لا إله إلا الله!! أي مخلوق هذا؟!! وأي عقل سيتصور ضخامة هذا الجسد العظيم؟!! {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُو} .
أيها الأحبة الكرام: إذا كان هذا هو وصف ملك واحد فكيف بثمانية مجتمعين؟!! وكيف سيكون عرش الله الذي تحمله هذه المخلوقات الضخمة؟!! بل كيف سيكون من استوى على العرش؟!! جلّ شأنه، لا إله إلا هو لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ
(1) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم (109) .
(2) المعجم الأوسط حديث رقم (6503) وانظر السلسلة الصحيحة حديث رقم (151) .