الْبَصِير [1] {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير ُ} [2] .
أفيجرؤ ذلك العاصي على مخالفة أمر الله ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة؟!
فاللهم عفوك وسترك ورحمتك {لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [3] .
إن الله ـ جل وعلا ـ ليملي للظالم ويعطيه فرصة بعد أخرى؛ لكنه إن لم يرجع فإنه سبحانه توعده بالعذاب إنْ في الدنيا وإنْ في الآخرة {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [4] .
جاء في المسند من حديث عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ يقول النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: «إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج!!» ثم تلا رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [5] .
كم من عاصٍٍ استهزأ بأوامر الله وتجرأ على حرماته فكان له مع الله موعد!! وكانت له ساعة انتقم الله ـ جل جلاله ـ منه فيها، وأراه الله قوته
(1) الشورى: 11.
(2) الأنعام: 103.
(3) الأعراف: 149.
(4) القلم: 44 - 45.
(5) مسند الإمام أحمد، حديث رقم (17349) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، حديث رقم (413) .