الصفحة 41 من 50

وتكفَّن وهي باردة كالثلج!! وأمها حولها وأختها وأقاربها.

أتراها تقوم وتنظر إليهم آخر نظرة وتعانقهم وتودعهم؟! أم تراها توصيهم آخر وصية؟! كلا، لا حَِراك!!

وإذا بأمها تقبّلها على خدها وجبينها وهي تبكي بصمت وتقول: اللهم ارحمها، اللهم وسع مدخلها، اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة، ثم تردف الأم كلامها وتقول: قد سامحتك يا ابنتي، قد سامحتك يا ابنتي!!

ثم يسدل الستار على وجهها بالكفن ...

تقول هذه التائبة: ما أصعبه من منظر ... وما أبلغها من موعظة ... لحظات وتوضع في اللحد، ويُهال عليها التراب وتُسأل عن كل ثانية من حياتها ... فوالله مهما كتبتُ من عبارات ما استطعت أن أحيط بذلك المشهد!! لقد غير ذلك المشهد أمورًا كثيرة بداخلي، وزهدني في هذه الدنيا ...

وإني لأتوجه إلى كل معلمة بل إلى كل داعية أيًا كان مركزها: ألا تتهاون في إسداء النصح وتقديم الكلمة الطيبة، حتى وإن أُقفلت في وجهها جميع الأبواب حسبها أن باب الله مفتوح ...

كما أتوجه إلى كل أخت غافلة عن ذكر الله، منغمسة في ملذات الدنيا وشهواتها أن عُودي أُخيَّة فوالله إن السعادة كل السعادة في طاعة الله.

وإلى كل من رأت في قلبها قسوة، أو ما استطاعت ترك ذنب ما، أن تذهب إلى مغسلة الموتى وتراهم وهم يغسَّلون ويكفَّنون!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت