تقول: وفي السنة الثالثة دخلت علينا معلمة أخرى كنت لا أطيق حصتها، ولا أطيق رؤية هذه المعلمة بسبب درجة متدنية حصلت عليها عندها، ولم أكن قد اعتدت الحصول على مثل هذه الدرجة، لكن عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم.
وبعد أن ساقت حوارًا بينها وبين هذه المعلمة التي كانت صالحة وتقية، تقول بعد ذلك صافحتني المعلمة ووضعت في يدي مصحفًا صغيرًا، وقبضت على يدي وقالت: لا أقول إنه هدية؛ بل هي أمانة فإن استطعتِ حملها وإلا فأعيديها إليّ!! فوقع في نفسي حديثها!! لكن لم أستشعر ثقل الأمانة إلا بعد أن قابلت إحدى الأخوات الصالحات فأخبرتها بما حدث وبما قالت لي المعلمة قالت: فتغير وجه تلك الأخت الصالحة وقالت لي: أتعلمين ما هي الأمانة؟! أتعلمين ما هي مسؤولية هذا الكتاب؟! أتعلمين كلام من هذا؟! أوامر من هذه؟!
عندها استشعرت ثقل الأمانة التي حملتها، فكان القرآن العظيم أكبر هدية أهديت لي، فانهمكت في قراءته وهدرت وبكل قوة وإصرار الغناء والمسلسلات ... إلا أن هناك نقصًا فيّ؛ حيث إن هيئتي لم تتغير كثيرًا، قَصَّة غربية وملابس ضيقة ونحو ذلك مما يعد نقصًا في سمات الفتاة الملتزمة. ومع طول المجاهدة وكثرة النصائح تحسنت حالي والحمد لله، إلا أن الحدث الذي غير مجرى حياتي، وكان له أبلغ الأثر في نفسي هو ما حدث في يوم من الأيام ... حيث ذهبت مع إحدى الأخوات إلى مغسلة الأموات ... فإذا بالمغسِّلة تُغسِّل شابة تقارب الثالثة والعشرين من عمرها، وكانت في المستوى الثالث من الجامعة، تقول: ولا أستطيع وصف ما رأيت!! تُقَلَّب يمينًا وشمالًا لتُغسَّل