يذكر الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله صورًا من الإسراف فيقول: من الإسراف الأكل فوق الشبع، ومن الإسراف الاستكثار من المباحات والألوان، ومن الإسراف أن يضع على المائدة من ألوان الطعام فوق ما يحتاج إليه للأكل، ومن الإسراف أن يأكل وسط الخبز ويدع حواشيه، أو يأكل ما انتفخ من الخبز كما يفعله بعض الجهال يزعمون أن ذلك ألذ، ومن الإسراف التمسح بالخبز عند الفراغ من الطعام من غير أن يأكل ما يتمسح به، ومن الإسراف إذا سقط من يده لقمة أن يتركها .. ثم يقول رحمه الله: وأمر اللباس نظير الأكل في جميع ما ذكرناه [1] .
ويذكر أبو الحسن الماوردي رحمه الله نماذج من التبذير فيقول: من التبذير أن ينفق ماله فيما لا يجدي عليه نفعًا في دنياه، ولا يكسبه أجرًا في أخراه، بل يكسبه في دنياه ذمًا، ويحمل إلى آخرته إثمًا كإنفاق في المحرمات وشرب الخمر وإتيان الفواحش، وإعطائه السفهاء من المغنين والملهين والمساخر والمضحكين، ومن التبذير أن يشغل المال بفضول الدور التي لا يحتاج إليها وعساه لا يسكنها أو يبنيها لأعدائه، ولخراب الدهر الذي هو قاتله وسالبه، ومن التبذير أن يجعل المال في الفرش الوثيرة والأواني الكثيرة الفضية والذهبية التي تقل أيامه ولا تتسع للارتفاق بها ... [2] .
ثم يقول: وكل ما أنفقه الإنسان مما يكسبه عند الله أجرًأ ويرفع له
(1) محمد بن الحسن الشيباني، الكسب، ص (79 - 83) .
(2) أبو الحسن الماوردي، نصيحة الملوك، تحقيق خضر محمد خضر، مكتبة الفلاح، الكويت (1403 هـ) ص (36) .