منزلة، أو يكسب عند العقلاء وأهل التمييز حمدًا فهو جود وليس بتبذير وإن عظم وكثر. وكل ما أنفقه في معصية الله التي تكسبه عند الله إثمًا وعند العقلاء ذمًا فهو تبذير وإن قل ونزر [1] .
وليس واقع العالم الإسلامي ببعيد عن هذه النماذج وتلك الصور [2] ، ونذكر فيما يلي نماذج أخرى من التبذير والتبديد، وأشكالًا من الإسراف والسفه، وألوانًا من الهدر والضياع، نتيجة السلوك الاستهلاكي غير الرشيد في واقع العالم الإسلامي، من ذلك [3] :
1 -الخمور والمخدرات والدخان: هذه صنوف استهلاكية ضارة من شأن الإنفاق عليها أن يستنفد جانبًا من القوة الشرائية العامة، هذا الجانب يعد ضياعًا، بمعنى أنه كان سينصرف على الضروريات لو لم يصرف عليها.
ونجد العالم الإسلامي يستهلك موادًا مخدرة بمئات الملايين من
(1) أبو الحسن الماوردي - نصيحة الملوك. ص (36) .
(2) ينظر"مجلة المقتطف «تبذير الشرق وتدبير الغرب» ، بيروت (1976 م) ع (5) ص (110 - 112) ، و ع (6) ص (1280131) ، ومجلة الدعوة «المبذرون» ، تحقيق ع (1030) (15/ 6/1406 هـ) ص (14 - 20) ، ومجلة لواء الإسلام «الإسراف في الأفراح والمآتم» ع (10) جمادى الآخرة (1377 هـ) ص (652 - 653) ."
(3) ينظر: عبد الغني سعيد - نحو الرشد الاقتصادي، ص (174 - 182) . ود. نادر فرجاني - هدر الإمكانية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت (1985 م) ، ص (49 - 79) ، ومحمد عبد القادر الفقي «الإسراف وتأثيره على البيئة» ، مجلة منار الإسلام، الإمارات ع (8) ، شعبان (1409 هـ) ، ص (38 - 65) .