الصفحة 3 من 38

المعنى اللغوي للإسراف هو مجاوزة الحد [1] وقد ذكر القليوبي هذا المعنى اللغوي في تعريفه للإسراف، ولكن بعض العلماء خص استعمال الإسراف بالنفقة والأكل.

يقول الجرجاني في تعريفاته: الإسراف تجاوز الحد في النفقة. وقيل: أن يأكل الرجل ما لا يحل له، أو يأكل ما يحل له فوق الاعتدال ومقدار الحاجة. وقيل: الإسراف تجاوز الكمية، فهو جهل بمقادير الحقوق. وقيل: هو إنفاق المال الكثير في الغرض

الخسيس [2] .

ومما سبق نستطيع القول بأن الإسراف هو تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان أو قول، وإن كان في الإنفاق أشهر.

وكما يكون الإسراف في الشر يكون في الخير، كمن تصدق بجميع ماله كما في قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [3] [الأنعام: 141] .

والإسراف: كما يكون من الغني، فقد يكون من الفقير أيضًا؛ لأنه أمر نسبي ... والإسراف يكون تارة بالقدر، وتارة بالكيفية، ولهذا قال سفيان الثوري رحمه الله: ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سرف،

(1) ينظر: ابن منظور - لسان العرب ج (11/ 48) ، والفيروزآبادي - القاموس المحيط ج (4/ 156) .

(2) ينظر: القليوبي - حاشية منهاج الطالبين، دار إحياء الكتب العربية، عيسى الحلبي، ج (3/ 248) ، وابن عابدين - حاشية رد المحتار، ج (5/ 484) والجرجاني - التعريفات ص (38) .

(3) ينظر: تفسير القرطبي ج (7/ 110) ، وابن قدامة المغني ج (2/ 706) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت