الصفحة 4 من 38

وإن كان قليلًا [1] ، وكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: «من أنفق درهمًا في غير حقه فهو سرف» [2] .

بين الإسراف والتبذير: التبذير هو تفريق المال وإنفاقه في السرف. قال تعالى: {وَلا تُبَذِّرْ} [الإسراء: 26] وخصه بعضهم بإنفاق المال في المعاصر، وتفريقه في غير حق [3] .

ويعرف بعض الفقهاء التبذير بأنه: عدم إحسان التصرف في المال، وصرفه فيما لا ينبغي، وأما صرف المال إلى وجوه البر فليس بتبذير، وصرفه في الأطعمة النفيسة التي لا تليق بحاله تبذير [4] .

وعلى هذا فالتبذير أخص من الإسراف، لأن التبذير يستعمل في إنفاق المال في السرف أو المعاصي، أو في غير حق، والإسراف أعم من ذلك، لأنه مجاوزة الحد، سواء أكان في الأموال أم في غيرها، كما يستعمل الإسراف في الإفراط في الكلام أو القتل أو غيرهما.

وقد فرق ابن عابدين بين الإسراف والتبذير من جهة أخرى، فقال: التبذير يستعمل في المشهور بمعنى الإسراف، والتحقيق أن بينهما فرقًا وهو أن الإسراف: صرف الشيء فيما ينبغي زائدًا على ما ينبغي، والتبذير: صرف الشيء فيما لا ينبغي [5] .

(1) الراغب الأصفهاني - المفردات في غريب القرآن ص (230) .

(2) القرطبي - الجامع لأحكام القرآن، دار الكتاب العربي، القاهرة، (1987 م) ،

ج (13/ 72) .

(3) ينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج (4/ 50) .

(4) ينظر: النووي، تحرير ألفاظ التنبيه، تحقيق: عبد الغني الدقر، دار القلم، دمشق (1408 هـ) ، ص (200) .

(5) ابن عابدين - حاشية رد المحتار ج (5/ 484) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت