للإسراف والتبذير أسباب وبواعث توقع فيه، وتؤدي إليه، ونذكر منها [1] .
1 -جهل المسرف بتعاليم الدين الذي ينهى عن الإسراف بشتى صوره، فلو كان المسرف مطلعًا على القرآن الكريم والسنة النبوية لما اتصف الإسراف الذي نهي عنه {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] . فعاقبة المسرف في الدنيا الحسرة والندامة {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء: 29] .
وفي الآخرة العقاب الأليم والعذاب الشديد {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} [الواقعة: 41 - 45] ، ومن نتيجة جهل المسرف بتعاليم الدين مجاوزة الحد في تناول المباحات، فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى السمنة وضخامة البدن وسيطرة الشهوات، وبالتالي الكسل والتراخي، مما يؤدي به إلا الإسراف.
جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قوله: «إياكم والبطنة في الطعام والشراب، فإنهما مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما، فإنه أصلح للجسد، وأبعد من
(1) ينظر: السيد محمد نوح «الإسراف أسبابه وآثاره وعلاجه» مجلة الاقتصاد الإسلامي، بنك دبي الإسلامي، دبي ع (50) محرم (1406 هـ) ، ص (17 - 25) ، ورفعت أحمد الغامدي - «أسباب الإسراف ومضاره وموقف الإسلام منه» مجلة الرابطة مكة ع (281) ، ذو الحجة (1408 هـ) ص (38) .