الجوزية رحمه الله في كتابه «الطب النبوي» [1] مراتب ثلاثة: مرتبة الحاجة، ثم مرتبة الكفاية، وأخيرًا مرتبة الفضلة.
وللأسف، ففي رمضان تزداد مصروفات الأسر لمجابهة الشراهة الاستهلاكية ونهم التسوق والإنفاق المرتفع، حتى أصبح مألوفًا في أمسيات شهر رمضان كثرة حالات الإسعاف بسبب الإسراف والتخمة.
ذات يوم أوقف الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ابنه عبد الله (وقيل: جابر بن عبد الله) - رضي الله عنهم - وسأله: إلى أين أنت ذاهب؟ فقال عبد الله: للسوق. فقال الفاروق له: لماذا؟! فأجاب: لأشتري لحمًا، وبرر ذلك الشراء، بأنه اشتهى لحمًا فخرج للسوق ليشتري بعضًا منه، فقال له الفاروق: أكلما اشتهيت شيئًا اشتريته.
إنها حكمة اقتصادية خالدة، وقاعدة استهلاكية رشيدة خاصة ونحن نشهد في أيامنا هذه سباقًا محمومًا يترافق معه أساليب تسويقية جديدة، وأساليب إعلانية مثيرة، ووسائل إعلامية جذابة، ودعايات كثيفة من أجل الشراء والمزيد منه.
وقد تبين من خلال تحقيقات عديدة أن شريحة واسعة من الناس تشتري ما لا تحتاج، وتستهلك من المنتجات والسلع أكثر من اللازم.
يقول وليام بن: إن ما ننفقه على أغراض الزينة الزائفة يكفي لكساء جميع العراة في العالم.
وهكذا أصبحت حياتنا المترفة تملأ البطون بما لذ وطاب، وتغذي
(1) ابن قيم الجوزية - الطب النبوي، ص (56) .