الربا، ويكذب ويخل بالمواعيد، ويغش الناس في المعاملة، ولا يفكر إلا في ملذاته وتحصيله المال، فكيف يمكن أن تصمد هذه الشخصية للحرب الضروس التي تشن على الأسرة؟!
لقد مرت على أمتنا نكبات عظمى وكوارث سود، ولكن الشخصية الإسلامية ظلت تنهض من وراء هاتيك الكوارث والنكبات، والعواصف العاتية، وتقوم على قدميها وتنهض بالأمة، وتدفع بها إلى جادة السلامة.
لقد كانت تقوم على أنقاض الواقع المؤلم، وتعمل على استئناف الحياة الإسلامية الكريمة السامية، وهناك مثل على حيوية هذه الشخصية وأثرها الفعال:
سقطت بغداد سنة 656 هـ على يد هولاكو، وعاث التتار فسادًا وإفسادًا في ربوعها، ونكلوا بالعلماء والكتب، وخربوا البلاد وفعلوا الأفاعيل، ولكن الشخصية المسلمة ـ التي لم تضمحل في ذلك الحين ـ استطاعت أن تنتصر على هؤلاء الأعداء في عين جالوت سنة 658 هـ، كان هذا في الماضي .. أما اليوم فإننا ـ كما ذكرنا ـ لا نكاد نرى الفرق جليًا بين كثير من المسلمين وأعدائهم، ليس هناك من الفروق ـ في كثير من الحالات ـ إلا في الموقع الجغرافي والانتماء الطائفي، وإلا في الأسماء ..
والفرق الشكلي أضحى سمة بين المتقدمين في السن، كما ترى في عجوزين حاسرتين تأتيان أفعالًا واحدة وتظهران بمظهر واحد، وكل ما بينهما من فرق أن إحداهما تعلق في صدرها مصحفًا ذهبيًا، والأخرى