هذه التحديات أخرت الكلام عليها، لأنها أهم، ولأن إيضاحها يقودنا إلى معرفة سبل الوقاية. وهي النقطة الأخيرة في هذه الكلمة.
وأحب ـ قبل ذكر هذه التحديات ـ أن أقرر حقيقة ترد هنا في تقويم موضوع تحديات الأسرة، وترد كذلك عندما نبحث في واقع الدعوة إلى الله، وعندما نريد أن نكشف عن أسباب الضعف في هذا الواقع، وترد أيضًا عند دراستنا لكثير من أسباب تخلفنا .. وهذه الحقيقة هي أننا عندما ندرس واقعنا المؤلم نذكر الأسباب الخارجية بإسهاب، وهي في الحقيقة تستحق الاهتمام .. ولكننا نقف عند ذلك، ولا نجاوزها إلى الأسباب الداخلية التي نحن صنعناها.
وهذا السلوك يريحنا، لأن ما نقوله كلام حق، ولا يحملنا مسئولية مباشرة.
ولكن هذا التصرف غير موضوعي، وكان ينبغي أن تسلط الأضواء على الأسباب التي هي متعلقة بنا.
إن الأسباب الخارجية ليست بأيدينا، وهي قديمة مستمرة، لأن المعركة بين الحق والباطل معركة موغلة في القدم ودائمة، ويحدثنا القرآن عن مواقف الأمم السابقة من الرسل، وهذه المواقف كلها تكذيب للرسل، وعدوان عليهم، واستهزاء بهم، وتصل أحيانًا إلى قتل هؤلاء الرسل الكرام.
ويقول الله تعالى بشأن الكفار وتصرفاتهم نحونا: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] .