الصفحة 29 من 50

الأرض، وأنبت لكم الزرع، وأدر لكم الضرع، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار، وخللها بالأنهار الجارية بينها"."

وقد تمسك أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه- بما جاء في هذه الآيات عند طلبه المطر من الرب عز وجل فقد روي مطرف عن الشعبي أن عمر - رضي الله عنه - خرج يستسقي بالناس فلم يزد على الاستغفار حتى رجع فقيل له:"ما سمعناك استسقيت". فقال: طلبت الغيث بمجاديح [1] السماء التي يتنزل بها القطر ثم قرأ {وأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [2] .

وقال عز وجل في كتابه الكريم: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [3] .

ففي الآية الكريمة وعد من الله بالمتاع الحسن لمن استغفر، وتاب والمراد بقوله: {يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا} كما قال ابن عباس: يتفضل عليكم بالرزق والسعة [4] .

وقال القرطبي - رحمه الله -"هذه ثمرة الاستغفار والتوبة أن يمتعكم بالمنافع من سعة الرزق ورغد العيش".

وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم:"من أكثر الاستغفار جعل الله له من هم"

(1) مجاديح مفردها مجدح وهو نجم من نجوم السماء وهي عند العرب من الأنواء الدالة على المطر فجعل عمر الاستغفار مشبهًا بالأنواء مخاطبة لهم بما يعرفون لا أنه يقول بالأنواء (تفسير الخازن 7/ 154) .

(2) انظر المعاني: 29/ 27.

(3) سورة هود، الآية: 3.

(4) انظر زاد المسير: 4/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت