رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه واستغفر له، فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - قميصه، فقال:"آذني لأصلي عليه"، فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر -رضي الله عنه- فقال: أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين، فقال: أنا بين خيرتين.
قال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} فصلى عليه، فنزلت {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [1] .
وتأسيسًا على ذلك يقال: إن الاستغفار ميزة جعلها الله للمؤمنين خصهم بها دون غيرهم من الناس، واختارهم لها، واختارها لهم، وإذا كان الأمر كذلك، أفلا يجدر بنا أن نحافظ على هذه النعمة، وأن نستثمرها فيما يفيد ديننا ودنيانا.
وفي مقابل ذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستغفر لإخوانه المؤمنين، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: نعى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه، فقال:"استغفروا لأخيكم" [2] .
واستغفر للمحلقين ثلاثا، ً وللمقصرين مرة، والنصوص في ذلك كثيرة.
حتى الصغار!! نعم الصغار كان يستغفر لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) سورة التوبة، الآية: 84.
(2) البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجدة، رقم: 412.