تغلي في قلب ابن آدم ... والوضوء يطفئها، والصلاة إذا وقعت بخشوعها والإقبال فيها على الله أذهبت أثر ذلك كله، وهذا أمر تجربته تغني عن إقامة الدليل عليه» [1] .
10 -الحرز العاشر: الإمساك عن فضول النظر والكلام والطعام ومخالطة الأنام، فإن الشيطان إنما يتسلط على ابن آدم وينال منه غرضه من هذه الأبواب الأربعة - ويا صعوبة التخلص منها إلا على من وفقه الله؛ فإن فضول النظر يدعو إلى الاستحسان ووقوع صورة المنظور إليه في القلب، والاشتغال به، والفكرة في الظفر به.
وفي الأثر: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن غض بصره لله أورثه الله حلاوة يجدها في قلبه إلى يوم يلقاه» .
وقد قيل [2] :
كل الحوادث مبداها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها ... فتك السهام بلا قوس ولا وتر
والإمساك عن فضول الطعام:
فإن تتبُّع أطايب المأكولات وأنواعها سبب للغفلة عن ذكر الله وكون الإنسان بهيميًا همه بطنه، كما أن الإكثار من الأكل سبب للتخمة والكسل وثقل الجسم عن العمل، وفي الحديث:
«ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات
(1) انظر «التفسير القيم» ص 624.
(2) انظر «التفسير القيم» ص 624 - 629.