وعن سليمان بن بريدة عن أبيه - رضي الله عنه - أنه دخل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد فإذا رجل يصلي يدعو، يقول: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد» . قال: «والذي نفسي بيده لقد سأله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعى به أجاب» [1] .
قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .
قوله: {قُلْ} : أمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولكل من يصلح له الأمر والخطاب من أفراد أمته، قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى [2] : «أي: قل قولًا جازمًا به، معتقدًا له، عارفًا بمعناه» .
قوله: {هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} : «هو» : ضمير الشأن مبتدأ، وخبره «الله أحد» والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب مقول القول، وكذا ما بعدها.
ولفظ الجلالة «الله» معناه المألوه المعبود محبة وتعظيمًا.
وقال: (أحد) ، ولم يقل: الأحد؛ لأنه ليس في الموجودات ما يسمى أحدًا في الإثبات مفردًا غير مضاف سواه سبحانه وتعالى؛ بخلاف النفي وما في معناه؛ كالشرط والاستفهام؛ فإنه يقال: هل
(1) أخرجه أبو داود في الوتر - باب الدعاء 1493، والترمذي في أبواب الدعوات - جامع الدعوات 3475، وابن ماجه في الدعاء - باب اسم الله الأعظم 3857. وصححه الألباني.
(2) في «تيسير الكريم الرحمن» 7/ 686.