بلى يا رسول الله. قال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} هاتين السورتين» [1] .
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بهما وينفث في كفيه، ويمسح بهما رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، وما بلغت يداه من جسده» [2] .
قال ابن القيم رحمه الله [3] : «والمقصود: الكلام على هاتين السورتين، وبيان عظيم منفعتهما، وشدة الحاجة بل الضرورة إليهما، وأنه لا يستغني عنهما أحد قط، وأن لهما تأثيرًا خاصًا في دفع السحر والعين وسائر الشرور، وأن حاجة العبد إلى الاستعاذة بهاتين السورتين أعظم من حاجته إلى النفس والطعام والشراب واللباس» .
قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} .
قوله: {قُلْ} الأمر فيه للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكل فرد من أفراد أمته ممن يصلح له الخطاب؛ فلا يدخل فيه المجنون والصغير ونحوهما؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة؛ النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصغير حتى يبلغ» [4] .
(1) أخرجه النسائي في الاستعاذة وصححه الألباني 5432.
(2) أخرجه البخاري في فضائل القرآن 5018، ومسلم في السلام 2192، وأبو داود في الطب، 3902، وابن ماجه في الطب 3529.
(3) انظر «التفسير القيم» ص 537.
(4) أخرجه أبو داود في الحدود 4403، والترمذي في الحدود 1423، وابن ماجه في الطلاق 2042 - من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وقال الترمذي: «حديث حسن غريب» . وصححه الألباني.