وعن أبيّ بن كعب - رضي الله عنه - قال: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المعوذتين؟ فقال: «قيل لي» ، فقلت: فنحن نقول كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [1] .
وجملة {أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} وما بعدها إلى نهاية السورة في محل نصب مقول القول.
ومعنى {أَعُوذُ} : أعتصم وألتجئ وأستجير وأتحصن وأتحرز وألوذ [2] وهذا هو الركن الأول من أركان الاستعاذة، وهو نفس «التعوذ» .
قوله: {بِرَبِّ الْفَلَقِ} : (برب) : جار ومجرور متعلق بقوله: (أعوذ) ، وهذا هو الركن الثاني من أركان الاستعاذة، وهو: المستعاذ به، وهو رب الفلق. والباء: للاستعانة، و (الرب) : لغة: مأخوذ من التربية والتنمية للشيء والقيام عليه وإصلاحه.
قال تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [3] ، أي: اللاتي تربونهن في حجوركم. وقال تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [4] ، أي: القيوم على كل شيء سبحانه.
والرب: هو الخالق المالك المدبر؛ فرب الفلق خالقه ومالكه ومدبره.
(1) أخرجه البخاري في تفسير سورة الناس 4976، 4977.
(2) انظر «لسان العرب» مادة «عوذ» وانظر كتابنا «اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب» .
(3) سورة النساء، آية: 23.
(4) سورة البقرة، آية: 255.