قال ابن القيم [1] رحمه الله بعد أن ذكر هذه الأسباب: «هذه عشرة أسباب يندفع بها شر الحاسد والعائن والساحر، وليس له أنفع من التوجه إلى الله، وإقباله عليه وتوكله عليه وثقته به، وألا يخاف معه غيره، بل يكون خوفه منه وحده، ولا يرجو سواه، بل يرجوه وحده، فلا يعلق قلبه بغيره، ولا يستغيث بسواه، ولا يرجو إلا إياه، ومتى علق قلبه بغيره ورجاه وخافه وُكِلَ إليه، وخذل من جهته؛ فمن خاف شيئًا غير الله سلط عليه، ومن رجا شيئًا سوى الله خذل من جهته، وحرم خيره، هذه سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلًا» .
قال الله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} .
قوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} : الأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أمر له، ولأمته، بل لكل فرد من أفراد أمته، وهكذا كل أمر أو خطاب في القرآن الكريم له - صلى الله عليه وسلم - فهو له ولأمته، ما لم يدل دليل على خصوصيته - صلى الله عليه وسلم - بذلك، كما في قوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [2] فلا يصح لامرأة أن تهب نفسها لغيره - صلى الله عليه وسلم -.
(1) انظر «التفسير القيم» ص 594.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 50.