الرابع: أن الجنة لا يطلق عليه اسم الناس بوجه، لا أصلًا، ولا اشتقاقًا، ولا استعمالًا، ولفظها يأبى ذلك، فإن الجنة إنما سمو جنًا من الاجتنان، وهو الاستتار، فهم مستترون عن أعين البشر.
1 -أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما هو مبلغ عن الله عز وجل؛ لقوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ، وفي هذا الرد على من يزعم من أهل البدع أن هذا القرآن من نظمه - صلى الله عليه وسلم - ابتدأ به.
2 -حاجة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كغيره من البشر إلى الاعتصام بالله، واللجوء إليه، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كغيره من البشر قد يصيبهم ما يصيبهم من الوساوس، وأنه لا يملك لنفيه دفع ضر أو جلب خير، وإنما المالك لذلك كله هو الله عز وجل؛ لقوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} إلى قوله: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} وفي هذا الرد على من يرفعونه - صلى الله عليه وسلم - إلى مقام الربوبية، فهو - صلى الله عليه وسلم - عبد لا يعبد ورسول لا يكذب.
3 -إثبات الربوبية العامة لله عز وجل؛ فهو رب جميع الناس مؤمنهم وكافرهم لقوله: {بِرَبِّ النَّاسِ} ؛ فهو خالقهم ومالكهم.
4 -إثبات الملك العام لله عز وجل؛ فهو ملك الناس ومدبرهم، له الأمر والنهي بقسميهما الشرعي والكوني؛ لقوله {مَلِكِ النَّاسِ} .
5 -إثبات الألوهية العامة لله عز وجل؛ فهو إله الناس ومعبودهم الحق، ولو عبد بعضهم غيره، فليس لهم في الحقيقة معبود سواه؛ لقوله {إِلَهِ النَّاسِ} .
قال تعالى: أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا